الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
336
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة
وفي ( نهاية الجزري ) في الحديث : أنّ النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم قال لعليّ عليه السلام : « أنت الذائد عن حوضي يوم القيامة تذود عنه الرجال كما يذاد البعير الصاد » يعني الّذي به الصيد ، وهو داء يصيب الإبل في رؤوسها فتسيل أنوفها ، وترفع رؤوسها ولا تقدر أن تلوي معه أعناقها يقال بعير صاد أي ذو صاد ( 1 ) . وفي ( التذكرة ) أيضا : وروى الثعلبي في ( تفسيره ) : أنّ النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم لما أراد أن يهاجر إلى المدينة خلّف عليّا عليه السلام بمكّة لقضاء ديونه ، وردّ الودائع الّتي كانت عنده ، وأمره أن ينام تلك الليلة على فراشه ، وقال له : تسجّ ببردي الحضرمي لا يخلص إليك منهم أحد ، ولا يصيبونك بمكروه ، والقوم قد أحاطوا بالدار ، فأوحى اللّه إلى جبرئيل وميكائيل أنّي قد آخيت بينكما ، وجعلت عمر أحدكما أطول من عمر الآخر ، فأيّكما يؤثر صاحبه بالحياة . فاختار كلاهما الحياة . فأوحى اللّه تعالى اليهما : أفلا كنتما مثل علي بن أبي طالب آخيت بينه وبين محمّد فبات على فراشه يفديه بنفسه اهبطا إلى الأرض . فاحفظاه من عدوهّ ، فنزلا ، جبرئيل عند رأسه ، وميكائيل عند رجليه ، والملائكة تنادي : بخّ بخّ من مثلك يا ابن أبي طالب ، واللّه باهى بك ملائكته ، فأنزل تعالى في شأن علي عليه السلام وَمِنَ النّاسِ مَنْ يَشْرِي نفَسْهَُ ابْتِغاءَ مَرْضاتِ اللّهِ ( 2 ) وقال ابن عباس : أنشدني أمير المؤمنين عليه السلام شعرا قاله تلك الليلة : وقيت بنفسي خير من وطأ الحصى * وقد وطّنت نفسي على القتل والأسر وروى الترمذي أن النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم بعث جيشا واستعمل عليهم عليّا فمضى في السرية فأصاب جارية من السبي . فتعاقد أربعة منهم إذا قدموا على النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم أخبروه . فلمّا قدموا عليه قام الأول فقال : يا رسول اللّه ألا
--> ( 1 ) النهاية 3 : 65 ، مادة ( صيد ) . ( 2 ) البقرة : 207 .